رئيس مجلس الإدارة يتخوّف من التأثير على مسار قضية إنفست

Sun, 2013-01-20

رئيس مجلس الإدارة يتخوّف من التأثير على مسار قضية إنفست

عبّر رئيس مجلس إدارة شركة أموال إنفست الحالي الدكتور قاسم النعواشي في لقاء مع مجموعة من المساهمين يوم أمس عن قلقه حيال توقف جلسات المتهمين في قضية شركة أموال إنفست، وأشار إلى أن قضايا الفساد وخاصة التي تقع ضمن قائمة الجرائم الاقتصادية وأضرت باقتصاد البلد وسمعة الاستثمار في الأردن ينبغي أن تعامل معاملة خاصة وعلى وجه السرعة بما لا يمنع توفير محاكمة عادلة للمتهمين.

في قضية إنفست يسعى بعض المحامين الذين يدافعون عن 23 متهما إلى تغيير القاضي وإلى إعادة القضية إلى المربع الأول، حيث صرح أحد وكلاء كبار المتهمين بعد إنتهاء آخر جلسة قائلا: "يجب علينا تغيير القاضي". وفي سؤال عن تفسيره لأسباب تأخر محكمة الاستئناف في الرد على طلبات وكلاء المتهمين، بين النعواشي أن هذا يشعر بأن الجهاز القضائي لم يأخذ التدابير الكافية والإعدادات المناسبة لمواجهة متطلبات المرحلة وتقدير الآثار المالية المترتبة على تأخر الفصل في هذه القضايا.

ما حدث في أموال إنفست هي صفقات دبّرت بليل، فاتخذ المتهم أسامة خاطر قرارات نهبت أموال 7200 مستثمر أردني وأجنبي، فتقاسم الكبار أموال الشركة وتخلصوا من مشاريعهم الخاسرة والوهمية. فمثلا أسامة خاطر - وكيله معالي صلاح البشير/وزير العدل سابقا والذي اختاره جلالة الملك ليكون عينا في مجلس الأعيان - دفع مبلغ 37 مليون دينار من أموال إنفست لشراء شركة يملكها أحد أعضاء مجلس الإدارة حيث كانت هذه الشركة تمتلك مشاريع وهمية غير موجود ولا حتى على الورق وثمنا لأراض لم تكن مملوكة للشركة التي تم شراؤها، كما أن أسامة خاطر دفع ثمن عدة قطع أراضي في عمان من أموال إنفست (مرتين) ولم تتملك أموال إنفست من هذه الأراضي شبرا واحدا. ويكفي لإثبات هذا الفساد وأدلته أن نتقدم باستدعاء إلى دائرة الأراضي للتحري عن انتقال ملكية هذه الأراضي.

وقال النعواشي: يجمع الجميع على أن مكافحة الفساد اليوم هي سقف مطالب الأردنيين، سواء في المؤسسات الحكومية أو في القطاع الخاص، ومليكنا كل يوم يتقدم خطوة جديدة في معركته مع الفساد، وشفافية جلالته في هذا الأمر لا تخفى على أحد فكان آخرها أن شكل لجنة لتقييم التخاصية. كما نجحت هيئة مكافحة الفساد في الإمساك بالدبابير داخل عش الشركات المساهمة العامة، ولم يثنها نفوذ من يقف وراء الدبابير من المحرّضين والشاكين والباكين. فأعدت الهيئة ملفات قائمة قانونيا وحقق فيها المدعون العامون وجمعوا أدلة إثباتها، بحيث سلمت القضايا نفسها بكل سلاسة للمحكمة.

هذه خطوات متقدمة بلا شك، ولكن لا شيء يكفل ديمومتها إلا الجهاز القضائي الذي هو المحطة التي عندها توضع ثقة المواطن بالدولة على المحك.. وإن الكفاءات المتميزة في جهازنا القضائي قادرة على وضع التدابير الكافية لسد الثغرات الشكلية منعا للمماطلة ولقطع الطريق على كل من تسول له نفسه التأثير على قرارات المحكمة. فرغم كل التحقيقات والإحالات إلى المحاكم والأدلة الساطعة، فلا زال بعض أصحاب النفوذ يعتقدون أنهم قادرون على الاستخفاف بالدولة ومؤسساتها وبحقوق الناس عن طريق اللفلفات وإخضاع القضايا الكبيرة للتجميد والتعتيم.

يأتي تحويل قضية أموال إنفست إلى محكمة جنايات عمان في فترة يسود فيها تفاؤل كبير في سوق المال مع بداية هذا العام حيث بدأ السوق بالانتعاش وبدأت إنجازات هيئة مكافحة الفساد تعيد الثقة بين المواطن والدولة. إن قضية أموال إنفست تحظى باهتمام ما يقارب 790 ألف مستثمر أردني وأجنبي لسببين: الأول أن شركة إنفست كانت من أهم الشركات التي تحرك سوق المال الأردني قبل نهبها، والثاني أن نجاح القضية واسترداد أموال المساهمين سيقلل بشكل كبير من الفساد في الشركات المساهمة العامة، وسيعزز ذلك ثقة المواطن بمؤسسات الدولة "فمن أساء الأدب سينال العقوبة ".

ولكن إذا تبين أن هناك لفلفة أو محاولة تعتيم أو تأثير على مسار قضية أموال إنفست فإني أعتقد أن ذلك سيحدث هزة في سوق المال الأردني، وسنكون قد خرجنا من دائرة الفاسدين لنقع في فخ المتنفذين.